الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

173

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه عنه أيضا ، عن محمد بن المسلم الثقفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لفاطمة عليها السّلام وقفة على باب جهنم ، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافر ، فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه إلى النار فتقرأ فاطمة بين عينيه محبّا ، فنقول : يا إلهي وسيدي سميتني فاطمة ، وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار ، وعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد ، فيقول اللَّه عز وجل : صدقت يا فاطمة إني سميتك فاطمة ، وفطمت بك من أحبّك وتولاك وأحبّ ذريتك وتولاهم من النار ، ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد ، وإنما أمرت بعبدي هذا إلى النار ، لتشفعي فيه فأشفعك ، وليتبين ملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك مني ومكانتك عندي ، فمن قرأت بين عينيه مؤمنا فخذي بيده وأدخليه الجنة . وفيه ، عن مصباح الأنوار ، عن أبي جعفر ، عن آبائه عليهم السّلام قال : إنما سميت فاطمة بنت محمد الطاهرة لطهارتها من كلّ دنس ، وطهارتها من كلّ رفث ، وما رأت قط يوما حمرة ولا نفسا . أقول : قوله عليه السّلام : يتزوج في الأحياء ، الأحياء جمع حيّ وهو قبيلة العرب الذين يعيشون ، قوله : فلما ولدت فاطمة ، إلى قوله : لما اخرج منها وجعل في ولدها . وحاصله : أنه تعالى جعلت فاطمة عنده تعالى ما بها قطع أمل الأحياء من طمعهم في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في وراثة هذا الأمر ، وذلك أنه لما ولدت أخرج اللَّه منها ما ( أي أئمة ) وجعل في ولدها أي جعل ما أخرج منها في ولدها أي جعل الأئمة في ولدها ، وجعلهم الوارثين لهذا الأمر . وكيف كان : فلما ولدت فاطمة عليه السّلام انقطع طمعهم في وراثة هذا الأمر لما جعلها في ولدها فهي عليها السّلام قد قطعت وفطمت آمالهم في وراثة هذا الأمر ، فلذا سميت فاطمة عليها السّلام ، ثم إن الوجه في كون اسمها مشتقا معنويا من اسمه تعالى هو أنه تعالى هو الذي فطم من النار عباده ، ولكن أظهر هذه الصفة فيها صرح بهذا في حديث محمد ابن مسلم الثقفي حيث يقول اللَّه تعالى : " إنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي "